افتتاحيه المدوّنه: من أول تصميم… إلى مرحله التوسّع

/

/

افتتاحيه المدوّنه: من أول تصميم… إلى مرحله التوسّع

كُتب بواسطة: عبد الجبار عابدين
Dec 6, 2025
Dec 6, 2025
Dec 6, 2025
وأنا أقترب من عامي التاسع والعشرين، لا أشعر أنني وصلت إلى مكان نهائي، ولا أنني ما زلت في نقطة البداية. أنا ببساطة في منتصف الطريق، في تلك المنطقة التي يسمّونها مرحلة التوسّع؛ حيث يصبح الحلم أكثر وعيًا، والخطوة أكثر حسابًا، والشغف أقل صخبًا لكنه أعمق أثرًا.
العشرينات كانت مزدحمة بالتجارب، ثقيلة أحيانًا، قاسية في بعض محطاتها، جميلة في كثير من خيباتها. لم أكن من أولئك الذين يعلنون تفاصيل يومهم للعالم، وما زلت أؤمن أن للإنسان مساحة يجب أن تبقى له وحده، اسمها الخصوصية. لكنني بتّ أوقن أيضًا أن بعض التجارب، إن لم تُروَ، تبقى حبيسة صاحبها، بينما هي قادرة على إنقاذ غيره من تيهٍ يشبه تيهه.


“أجمل ما في التجربة أنها لا تمنحك الإجابات فقط… بل تعلّمك كيف تطرح أسئلتك بصدق.”

…..



لماذا أكتب الآن؟


أكتب لأنني وصلت إلى لحظة هدوء داخلي تسمح لي أن أنظر إلى الوراء دون مرارة، وإلى الأمام دون خوف.
أكتب لأن العالم أصبح رقمياً إلى حدّ أننا نسينا أحيانًا أن خلف كل شاشة إنسانًا متردّدًا، خائفًا، يحاول أن يصدّق نفسه.هذه المدوّنة ليست سيرة ذاتية، ولا استعراض إنجازات، بل محاولة صادقة لأن أكون إنسانًا يكتب لإنسان. مساحة أشاركك فيها ما عشته كما كان، لا كما يُروَّج له.

متى بدأت قصّتي فعلياً؟


ربما لم تبدأ حين أطلقت أول موقع باسمي، ولا حين بنيت هويتي الشخصية، بل قبل ذلك بسنوات بعيدة…
كنت في الخامسة عشرة من عمري، أمام أول تجربة حقيقية لي في التصميم: بطاقة عرس. لم أكن أملك حاسوبًا قادرًا على تشغيل برنامج التصميم، لكن صديق أخي سامر زلوم وثق بي كما لو أنني مصمم محترف، وأخذني بسيارته إلى مكتبة قرب جامعة الخليل فقط لأجل أن أتمكّن من إنجاز العمل.
تلك اللحظة لم تعلّمني التصميم فقط، بل علّمتني أن الثقة قد تغيّر مصير إنسان كامل.
تتابعت بعدها محطات بدت صغيرة في وقتها، لكنها كانت تبني داخلي شيئًا أكبر مما كنت أعي:مسابقة الإضاءة الصديقة للبيئة في رام الله،ثم أفضل مشروع طلبة في دورة الوسائط المتعددة في مركز بيت الطفل (مركز مصادر التنمية حاليًا)،
واختياري لإلقاء كلمة الخريجين. كانت مشرفة مشروعي روان طهبوب إحدى أولى أيادي الدعم الحقيقي في حياتي، ولا أزال أفتخر أني كنت أحد طلابها.

……

الاسم… والجذور

أنا عبد الجبار يعقوب عابدين، من الخليل – فلسطين. نشأت في بيت كان التعليم فيه قيمة لا نقاش حولها. والدي ووالدتي لم يكونا يروّجان للنجاح بقدر ما كانا يغرسـان فيّ احترام العلم والعمل.
فشلت في الثانوية في الدورة الأولى، ونجحت في الثانية. لم يكن ذلك السقوط جميلًا، لكنه كان صادقًا، ومنذ تلك اللحظة تعلّمت أن الفشل لا يكسر الإنسان، بل يعيد تشكيله بصمت.


دراسه… ثم إعاده اكتشاف للذات


درست العلوم الإنسانية في الثانوية،
ثم الإخراج الفني – السينما الوثائقية في الجامعة،
ثم وجدت نفسي أقرب إلى التسويق الرقمي.
حصلت على شهادات من Meta، Google، الجزيرة، DMI، AIPMM، لكنني ما زلت أومن أن الشهادة وحدها لا تصنعك، وأن التجربة هي الامتحان الذي لا يمكن التحايل عليه.



كانت أستاذتنا راما مرعي تقول لنا:
“نعلّمكم القواعد… لا لتلتزموا بها دائمًا، بل لتكسروها بطريقة ذكية.”
ولا تزال هذه الجملة ترافقني حتى اليوم.

….


سنوات التحوّل الصامت

في نهاية 2019، وبعد أسابيع قليلة من تخرّجي، جاء أول عميل كويتي عبر الإنترنت. لم يكن لدي اسم، ولا صفحة، ولا علامة شخصية. فقط ثقة متبادلة من خلف شاشة.
في 2020 اشتريت أول حاسوب حلمت به من عملي الحر. ثم جاءت كورونا، وانعزل العالم، وانعزلتُ أنا معه أمام الشاشة. تعلّمت البرمجة، وتعمّقت أكثر في التسويق، وبنيت نفسي في صمت.
في 2021 أطلقت أول هوية شخصية لي، وبنيت موقعي بيدي. كنت قد فتحت سابقًا أكثر من ثلاث صفحات بأسماء شركات، لكنني لم أجد نفسي هناك، فقرّرت أن أبدأ من نفسي أولًا.


….



أنا كما أنا…

أحبّ التعلّم والاكتشاف،
أُجيد الاستماع أكثر من الكلام،
أغامر بحذر، وأندفع عندما أؤمن بالفكرة.
أحبّ التغيير، وأتقن تغيير قناعاتي حين أكتشف أنني كنت مخطئًا.
يرهقني قلّة النوم،
ويُتعبني أكثر غياب والدي عن رؤية ما وصلتُ إليه.
وتمدّني بالطاقة حنّية أمي، ودعم إخوتي الذي لا يُقال كثيرًا لكنه يُشعَر دائمًا.
….

العائله… حين يصبح الفقد مسؤوليه


بعد رحيل والدي، لم تعد العائلة ملجأ فقط، بل صارت مسؤولية مضاعفة. أسّسنا براندًا خاصًا في صناعة الأحذية، وكان إخوتي عبد الله وعبد الكريم سندي الحقيقي.


أكثر ما يسكنني من ذكراه:
حرصه على لغتي، إحضاره أستاذًا خاصًا لي، إصراره أن أرافقه في يومه بين العمل والبنك وأصدقائه، وتلك البدلة الرسمية التي فصلها لي وأنا صغير… كأنّه كان يهيئني بشكل غير مباشر للحياة.

….


لماذا اخترت هذا الطريق؟

أول تماس حقيقي مع التسويق فكان في عام 2013 داخل عابدين شوز؛ مشروع أخي الكبير الذي أصبح لاحقًا مشروعنا المشترك نحن الإخوة الثلاثة.
التقطت أول صورة للمنتجات بكاميرا مستعارة، عدّلتها باندفاع شاب في بداياته، وعرضتها بطريقة مختلفة. أعجب الناس بها، وجاؤوا. وهناك فهمت للمرة الأولى أن الصورة قد تفتح باب رزق، قبل أن تكون مجرد لقطة جميلة.
استقرّيت على التسويق وإدارة العلامات التجارية لأنه المجال الذي التقت فيه كل اهتماماتي: الصورة، الكلمة، الفكرة، والتأثير.
ووجدت في جامعة دار الكلمة البيئة التي لا تُدرّس الفن كمنهج فقط، بل تعيشه كأسلوب حياة، حتى الجدران هناك كانت تتكلّم لغة الإبداع.

…..


لماذا هذه المدوّنه؟

لأنني أريد أن أبني أثرًا رقميًا صادقًا، لا صورة مثالية.
ولأن الكتابة بالنسبة لي نافذة أتنفّس منها، وأُعيد ترتيب أفكاري، وأتشارك مع غيري ما تعلّمته من طريقي.


رسالتي بسيطة وصادقة:
حبّ التعلّم، والفضول العلمي الراقي، أكبر كنز يمكن أن تمتلكه.
ولكل من يشكّ في نفسه اليوم: يمكنك أن تفعل، حتى لو بدأ كل شيء من خوف.
….

الخاتمه


كل ما مضى لم يكن سوى تمهيد لما هو آتٍ.
وهذه المدوّنة ليست نهاية قصة، بل بداية لحكاية تُروى بصدق.

أشكرك لأنك وصلت إلى هنا،
وأتمنى أن تمشي معي هذه الطريق،
بهدوئها، وتعبها، وضيائها.
وما كان هذا كلّه… إلا بداية.

بحمد الله وتوفيقه…

هل أعجبك المحتوى؟ اشترك لتصلك مقالات جديدة.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.